.
الخميس, 23 آذار/مارس 2017 14:00

أحمد على يكتب الأم هي الحياة  

بالنسبة ليا أبويا الله يرحمه كان ضيف شرف حياتي بمجرد مجيء للدنيا كان هو بيفارق الحياة وأنا لم أكمل عامي الثالث من العمر، وبالتالي أمي كانت بالنسبة لي هي الأب والأم والخال والعم وخاصة بعد تمردها وإصرارها علي عدم العودة للجنوب مرة أخري "محافظة قنا " علي الرغم من وفاة جوزها وابن عمها في نفس الوقت ولكن كانت بتقول "الأرض دي والبيت ده علي دفع تمنه غربة غالية في العراق وفي الأخر نسيبه ونمشي، علي عاش بره كتير هناك علشان نعيش احنا هنا "المرج".

 

وعلي الرغم من أن جدي والد أمي الحاج "أبو الدهب " كان ماليا مرتاح شويتين ويمتلك أراضي  بقنا وتاجر شاطر ويمتلك بيت ومندرة ضيافة بجنينة أو حديقة أشبه بالفيلا، وفي ذلك التوقيت أخواتها "خوالي"  أيضا ماليا أوضاعهم أكثر من جيدة ومنهم من يعمل بالخارج وأيضاً العم وأولاد العم ولكن تحدت كل هؤلاء جميعا ورفضت العودة مرة أخرى للصعيد بقنا، ورفضت العيش مرة أخري في بيت جدي أبو الدهب ورفضت الراحة التي سوف تتوفر لها من دعم جدي لها وحب جدي لأحفاده خاصة أولاد المرحوم علي ابن ابن عمه أيضا، ولكن وصية علي أبويا لأمي إن العيال يعيشوا في مصر كانت هي الأساس المتمسكة بيه علي من متاعب هذا القرار.

 

الحقيقةً أمي علمتني أهم حاجة في حياتي وهي إني أجيب الجنية بالحلال، وأنا لم أكمل التسع سنوات من العمر والحقيقة دي مش حاجة سهلة خالص وبيفشل فيها رجاله كتير، وكانت دايما بتقولي "ياولدي الراجل هو اللي يعرف يجيب رغيف العيش بالحلال "، اشتغلت حاجات كتيرة جدا بداية من أجازة الصف الخامس الابتدائي في ورش نجارة بالمرج، واسترجي ونجار مسلح وبائع خضار وفاكهة في سوق شارع المجاهد بالمرج وعامل في مخازن ملابس ونقاش وعامل بناء ومحارة وشيلت طوب ورمل وأسمنت وكافة الشغل في المعمار زي ما بيقولوا من مرحلة إتمام الشهادة الابتدائية حتي التخرج من الجامعة.

 الحقيقة قبول أمي للشغل ده مش من باب القسوة عليا أبدا ده من باب  حكمتها العفوية وهي "خلي عضمك ينشف وتشوف الدنيا وتتعلم من التجارب دي لأنك عايش في مكان صعب لازم تكون قده وتتعود علي تعبه من دلوقتي علشان متتعبش بكره".

الحقيقة طول الوقت كان نفسي أحقق أي إنجاز  في حياتي مش لمجرد طموحي  فقط، ولكن علشان أفرحها هي علشان أمي ينطبق عليها بالظبط الست اللي عدي شبابها وتعبت صحتها علشان تطلع رجالة محترمين،  لما ربنا كرمني في الجامعة وكنت التاني علي دفعتي كانت فرحتي إني أشوفها فرحانه، ولما وفقت بعضوية مجلس النواب عن المكان الذي أصرت أن أستمر فيه منذ أن ولدت ببيت الحاج علي بالأندلس  كانت فرحتي الأكبر هي فرحتها وتشريفها ونفس الأمر بالنسبة لإخوتي.

والحقيقة العلاقة بيني وبين أمي كانت الأقوي ما بين إخواتي بحكم إني أنا الأصغر سنا، وأبويا مات وأنا لم أكمل عامي الثالث من يوم الميلاد فكانت طول الوقت عاوزة تعوض حنان الأب الذي لم أراه كثيراً مثل باقي أخواتي فكنت دايما معها بمحلنا المتواضع بالبيت الخاص بِنَا بالأندلس للتجارة بالعلافة أو الحبوب والمنظفات والتجارة بالخضار والفاكهة في شارع المجاهد بالسوق، والحقيقة دي كانت المدرسة الواقعية بالنسبة ليا وبالتالي أنا بعتبر أمي المدرسة الحقيقية اللي بتعلم منها بدء من حكاويها عن "علي" أبويا الله يرحمه وقد إيه كان جدع وكريم وبيحب الناس والخير ليهم وجدي "أبو الدهب "، الفتوة الجدع وعلمتني كيفية التعامل مع الناس من خلال العمل بالتجارة منذ الطفولة حتي التخرج من الجامعة.ً

في تقديري الأم هي الحياة وخاصة لو زي أمي  ست بميت ألف راجل يارب ديم عليها الصحة والحكمة واحفظها ليا ولأولادها وأحفادها .

#الأم_هي_الحياة

 

#الأم_عيد_كل_يوم

قراءة 2412 مرات