.
الخميس, 18 كانون1/ديسمبر 2014 13:28

معضلة مرشح

نجيب ساويرس

إيماناً منى بحرية الرأى والتعبير، وبضرورة الحوار لما فيه إثراء لواقعنا السياسى والثقافى والاجتماعى، وبعد قراءة مقال الدكتور عمرو الشوبكى المعنون (مشاهدات مرشح - معضلة الكتلة ) آثرت الرد إثراءً للحوار:
أولاً: أنا لم أعلن دعمى للسيد عمرو، بل قلت إن حزب المصريين الأحرار قام بسحب مرشحه الشيخ طارق يس شيخ الطريقة الرفاعية من دائرة «الدقى - العجوزة - إمبابة»، بطلب من الدكتور «أبوالغار» الذى نكن له تقديراً غير عادى، وإيماناً من الحزب بضرورة دعم أبناء التيار الليبرالى فى الانتخابات ليس لمواجهة تيارات بعينها، ولكن لخلق برلمان متوازن يعبر عن جميع الأطياف السياسية والمجتمعية، خاصة أن هذا البرلمان هو من سيشكل الجمعية التأسيسية الخاصة بوضع الدستور، وعموماً لم نكن ننتظر من الدكتور «عمرو» شكراً على موقفنا هذا.
ثانياً: الدكتور «عمرو» مشكورا قال: «إن معظم الهجوم الذى أتعرض له من البعض ذو بعد طائفى»، وبدلاً من أن يقوم بتحليل هذا الهجوم وتفكيك بنية خطابه الطائفى الذى له انعكاسات خطيرة على المجتمع المصرى قام كاتبنا بالحديث عن التخوفات والانعكاسات التى أدت إلى إعلان هذا الدعم السياسى.
ثالثاً: لم أسعَ إلى تأسيس حزب المصريين الأحرار لمواجهة تيار أو فصيل معين، وأعنى هنا التيار الإسلامى، بل كان دافعى إلى الدعوة لإنشاء الحزب هو عدم وجود كيان حقيقى معبر عن التيار الليبرالى فى مصر، وهو تيار - كما يعلم الكاتب الكريم - أحد الروافد الرئيسية فى الفكر السياسى المصرى، وبالتالى فالحزب يملك مشروعاً سياسياً حقيقياً، انطلاقاً من ليبرالية مصرية تؤمن بدور الدين فى المجتمع لكنها تدافع عن الحريات العامة والفردية واقتصاد السوق، وأنا من المؤمنين بأنه لا يمكن أن ينجح أى كيان وُجد فقط لمواجهة تيار آخر.
رابعاً: حزب المصريين الأحرار ليس حزب رجال الأعمال فقط، وهو كما قلت - ملىء بالكوادر السياسية المحترمة والمحترفة، وكون الإعلام يركز على شخصى فهذه مشكلة الإعلام بالدرجة الأولى، فأنا لم أعلن فى يوم من الأيام أننى أتحدث باسم الحزب أو أتولى منصباً قيادياً فيه أو حتى أتطلع لتولى منصب سياسى مستقبلاً. ومن العجيب أن يتعرض د. الشوبكى لرجال الأعمال وهو يعلم من يمولون حزب العدل الذى ينتمى لمجلسه الاستشارى. ولن أذكرهم بالاسم لأنى أقدرهم تقديراً خاصاً لعدم سلبيتهم، ولاعتبارهم أنفسهم جزءاً مهماً جداً لمستقبل هذا الوطن.
خامساً: لست وحدك سيد «عمر» ترفض الاستقطاب السياسى، فأنا صرحت أكثر من مرة بأننى أيضاً ضد هذا الاستقطاب الدينى، خاصة أننى - كما قلت بنفسك - أحد الذين نالهم قسط كبير من الهجوم، فقط لأننى ولدت مسيحياً رغم أننى دائماً أتحدث كمصرى عاشق لهذا الوطن مثل أى مصرى آخر، ومعظم من تربيت معهم من المسلمين، والثقافة الإسلامية والإسلام نفسه أحد المكونات الرئيسية للهوية المصرية التى أنتمى لها.
سادساً: بخصوص تصريحاتى، فهى ليست تصريحات استقطابية دينية فأنا لم أطالب بإقصاء أى تيار سياسى، ولم أطالب بإلقاء أبناء مصر من الإسلاميين فى السجون، كما طالب البعض، وذلك انطلاقا من الليبرالية التى أؤمن بها، فالوطن للجميع والعمل السياسى للجميع مادام التزم القانون واحترم قيم المواطنة والعدل والمساواة. وتصريحاتى يجب أن تُقرأ على أنها تعكس هواجس ملايين من أبناء مصر من المسلمين والأقباط حول الحرية الشخصية وعدم فرض وصاية عليهم أياً كان شكلها، وأيضاً القلق على استمرار الطبيعة المدنية للدولة المصرية الممتدة من عهد محمد على إلى الآن.
سابعاً: كما قلت سابقاً فإننى كمصرى أولاً وأخيراً منفتح على الجميع، وأرحب بالتعاون مع الجميع لرفعة هذا الوطن، ولكننى أؤكد رفضى أن ينتقص منى أحد حقوقى أو حريتى مادمت لم أعتدِ على حرية الآخرين.
ثامناً: أود أن أوضح أن صورى المستخدمة فى الدعاية الإعلانية أمر راجع إلى فريق التسويق والدعاية الخاص بالحزب تقديراً منهم أن هذا يمثل دعماً إعلامياً للحزب، وليس انعكاساً لفرض وصاية أو سيطرة منى على الحزب، الذى أؤكد أننى لست قيادياً به لكنى الداعى للتأسيس.
وأخيراً أود أن أرد على بعض النقاط التى جانبها الصواب فى مقالكم:
1- غير صحيح، ولم يحدث أى مناقشة بينى وبين د. حسن نافعة أو د. عمار على حسن حول علاقة رأس المال والسياسة، كما تدّعون فى مقالكم، وأنا أكن لهما كل الاحترام والتقدير، وأرحب بهذا الحوار معهما فى أى وقت.
2- أما ما ذكره عن حاجة حزب المصريين الأحرار لثوب جديد، فشكراً على النصيحة، ولكنى أرى أنه من الأجدر به توجيهها إلى حزب العدل الذى ينتمى إلى لجنته الاستشارية، فحزب العدل لم يحصل سوى على مقعدين: مقعد فى دائرة الدقى والآخر فى مدينة نصر بدعم من كل الأحزاب وعلى رأسها الكتلة المصرية، بينما حصل حزب المصريين الأحرار وحده على عشرة أضعاف هذا العدد من المقاعد.
3- أما عن حضورى الإعلامى فإذا أحصينا مرات ظهورى فأعتقد أنها قليلة جداً بمقارنة بظهوركم المكثف على الفضائيات، وعموما أعتذر إذا كان حضورى الإعلامى فى المرات القليلة التى ظهرت فيها قد ضايقكم، والمسألة ترجع للمشاهد.
4- وأعتذر للدكتور الشوبكى لأن تأييدى له إعلامياً قد أضره كما ذكر فى مقاله، وعموماً فلن أكرر هذا الخطأ ولن أؤيده مرة أخرى، وهى ليست أول مرة يهاجمنى مَنْ أيدتهم وساندتهم فور جلوسهم على الكرسى المنشود فينقلبون إلى الوجه الآخر.
5- وأخيراً أرجو ألا يكون هجومكم علىّ تمهيداً لمقالكم القادم عن «ماكينة الإخوان» تقرباً منهم أو لعمل توازنات لإبراز دوركم المستقل. وعموماً أنا أكن لكم كل تقدير واحترام وأنأى بكم عن الانضمام لمجموعة المهاجمين لشخصى من «نجوم الفضائيات» الذين يحتلون جميع القنوات الفضائية فى آن واحد ويملأونها هجوماً وشحناً ضدى، ومنهم من يتلوّنون حسب أهواء ومصالح وحسابات تخصهم.

نُشر بجريدة المصرى اليوم الخميس 29-12-2011

قراءة 6634 مرات

مجتمع.

الفيديوهات


Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/fep1428/public_html/modules/mod_media_item/helper.php on line 29

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/fep1428/public_html/modules/mod_media_item/helper.php on line 52

نافذة الصحافة

كاريكاتير